المقالات

نشر في: 12 أيار 2014
| طباعة |

حسين الرواشدة: (إعلان إربد) يهز شجرة الإخوان..!!

الدستور - ما حدث داخل البيت الإخواني، هل هو  ثورة أو انقلاب؟ حين تدقق في (إعلان إربد) الذي أصدره نحو (50) شخصية تجد أن ما جرى ليس ثورة، على اعتبار أن الذين  حركوّا مياه الحركة الراكدة هم من قيادات الصف الأول  والثاني فيما لم نسمع صوت (القواعد) الذين يشكلون (وقود) أية ثورة ويضمنون نجاحها، كما تجد أن ما جرى ليس انقلابا، حتى وإن اعتقد من شارك في الاجتماع انه (انقلاب على الانقلاب) باعتبار أن القيادة الحالية للجماعة هي التي سبق وانقلبت على القيادة السابقة، ذلك أن الانقلاب يحتاج إلى قوة ضاربة وأدوات حازمة وموعد مفاجئ يصدم الجميع، وبالتالي يمكن أن نقول: ما حدث أقرب ما يكون إلى (تلويح) بالانقلاب، أو أنه- إن شئت الدقة - محاولة (للتمرد) وإعلان العصيان تمهيدا لإشهار الانشقاق.

كل ذلك لا ينتقص أبدا من خطورة (الإعلان) ليس فقط في المضامين التي احتواها، ولا في التوقيت الذي سبق انتخابات مجلس الشورى بعدة أيام، وإنما -أيضا- بالجرأة في النقد، وفضح المسكوت عنه، وبالأسماء التي شاركت من جهة لونها الديمغرافي والسياسي، وفي المكان الذي عقد فيه الاجتماع، واللحظة السياسية (الحرجة) التي تمر بها الحركة داخليا وإقليميا.

لأول مرة في تاريخ الجماعة يخرج (اعتراف) من داخلها بأن هناك تنظيما سريا يتولى الإشراف عليه المراقب العام، (لم نعرف أهدافه ولا من يقف وراءه؟) ولأول مرة أيضا نسمع عن مطالب علنية بإقامة جماعة جديدة باسم الإخوان المسلمين، مما يعني ذلك نزع الشرعية عن الجماعة القائمة التي مازال ترخيصها مجالا للجدل القانوني و السياسي، وبالتالي فإن اقتراب (الربيع العربي) من أسوار الإخوان المسلمين، بالدعوة إلى إسقاط (التنظيم) ومحاسبة المراقب العام وإعادة تشكيل القيادات، يتجاوز كل ما ألفناه داخل النظام من دعوات للإصلاح أو لترتيب البيت الداخلي، وهو بهذا المعنى (زلزال) كبير، سيكون له ارتداداته، سواء داخل الجماعة، أو في محيطها السياسي الذي ينتظر هذه الفرصة للانقضاض عليها، لكن تنفيذ هذا الانقضاض (كما يفترض خصومها ) سيترك (للجماعة) نفسها، على افتراض أنها ستدمر نفسها بنفسها، تماما كما فعل الدب بصاحبه.

إذا صرفنا النظر عن عملية النقد الذاتي التي تضمنها الإعلان، فيما يتعلق بواقع الجماعة وانحسار تأثيرها وعجز  قياداتها الحالية عن القيام بمهامها، ومسارات العلاج التي تم تحديدها لإنقاذ الجماعة في المجالات الفكرية و السياسية و التربوية والتنظيمية والإدارية، ثم دققنا في الخطوات العاجلة التي تشكل -كما اعتقد- هدف الإعلان وجوهره، فإن استجابة الجماعة لمثل هذه المطالب تبدو غير واردة، خذ مثلا الدعوة إلى حل المكتب التنفيذي، وإبعاد الأشخاص الجدليين الذين أسهموا في إثارة الأزمات، وكذلك الدعوة إلى إنشاء تنظيم جديد باسم الإخوان المسلمين، ربما يمكن فهم هذه المطالب ذات السقوف العالية في إطار “التهديد” والتصعيد، فيما تبقى خطوات العلاج الأخرى ممكنة وضرورية أيضاً، وأهمها إلغاء المحاكمات ووقف أشكال التعبئة والتحريض داخل الصف، واستقالة القيادة الحاليّة،والاتفاق على شخص الأمين العام بشكل توافقي..ناهيك عن باقي الإصلاحات في مسار الدعوة والعلاقة مع المجتمع وفي المسار الاقتصادي والسياسي أيضاً.

في إطار ما جرى في “اجتماع إربد” يمكن تسجيل أربع ملاحظات، أولاها: أن تيار “زمزم” الذي تعرضت قياداته الثلاث للمحاكمة مبدئياً بالفصل، لم يستلم للقرار، ولم يكتف “بالدفاع” عن نفسه، وإنما بدأ بالهجوم على الجماعة، وكشف جزءاً من “أسرارها” ومواطن ضعفها، وهو بهذا التلويح بالانقلاب أو التهديد “بالاستيلاء” على الجماعة يريد أن يهزّ شجرة “الجماعة” ويدفعها إلى تصحيح مسارها، ومع أنني لا اعتقد انه سينجح في ذلك إلاّ أن الجماعة قبل “الإعلان” هذا لن تبقى أبداً كما كانت قبله، أما الملاحظة الثانيّة فهي أن مسارعة الجماعة إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الشورى يعني إدراكها لخطورة الحدث، ومحاولتها لتطويقه وإيجاد ما يلزم من أدوات للتعامل معه، واعتقد –هنا- أن أي صفقة ممكنة لن تتجاوز إطار الانتخابات التي تزامنت مع هذه النازلة بمعنى أن “العرض” الذي سيقدم لتيار زمزم وأنصاره والمتعاطفين لن يتجاوز “التواقف” عبر الصناديق الانتخابيّة، مما يعني أن المطالبات الأخرى التي تتعلق بإقالة القيادات التي هي جزء من المشكلة أو إقصاء الآخرين الذين كانوا مصدر “التأزيم“ لن تجد طريقها إلى الاستجابة، أما الملاحظة الثالثة فهي أن “إعلان إربد” يشكل -واقعياً- لحظة تاريخية للمفاصلة بين تيارين ومشروعين داخل الحركة، واعتقد أن لدى كل طرف منهما رغبة في الطلاق، ورغبة -أيضاً- في “الاستيلاء” على الجماعة وامتلاك “النفوذ” داخلها،،ومع اختلاف موازين القوى داخل الجماعة، تبعاً لعوامل التحالفات والقواعد الشعبية والدعم والتمويل، فإن من المتوقع أن يسفر هذا الصراع عن انشقاق يرافقه إضعاف الطرفين معاً، وهذا يفتح الباب أمام الملاحظة الأخيرة وهي تتعلق بالفرصة التي أتيحت لخصوم الحركة من اجل “تطويقها” وحصارها تمهيداً “لوضعها” تحت السيطرة، وتوظيف خلافاتها وصراعاتها لحساب تمرير مقررات ووصفات سياسيّة تنسجم مع ما جرى في محيطنا بعد إجهاض ربيع الشعوب...واستعادة الأنظمة لزمام المبادرة من اجل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

 

إذا كانت “الجماعة” أدركت فعلاً خطورة ما جرى في “إربد” وتريد حقاً أن تخرج من هذا “الفخ” الذي وضعت نفسها فيه، وان لا يتكرر معها نموذج ابن علي “الآن فهمتكم”، فلا بدّ أن تتحرك على الفور “لتطويق” الحريق ومواجهة ارتدادات “الزلزال”، كيف؟ لا أستطيع أن أضيف أي جديد على ما تضمنه إعلان “إربد”، أما فيما يتعلق بالإخوان الذين بدأوا “الهجوم” وقرروا “المفاصلة” فاعتقد أن رسالتهم وصلت، وأن من واجب الذين يتعاطفون معهم داخل الحركة وما زالوا صامتين أن يقولوا كلمتهم، لكي يقتنع الذين كانوا جزءاً من الأزمة أن الطريق أمامهم أصبح مسدوداً وأنهم بين خيارين: إما المضي في مسار التصحيح والتطهير والنزول المتبادل من فوق الشجرة، أو أن يركبوا رؤوسهم؛ ما يعني التضحية بالجماعة وبمصالحهم وخسارة كل شيء..وتدمير “المعبد” على كل من فيه لا قدر الله.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق

  1. اخر التحديثات
  2. الاكثر قراءة